في الأساس فإن مبادئ الشريعة لا تحرم كل ما كان أصله من الغرب. لقد تم تطوير الرصد من خلال مبادئ العدالة في القانون الوضعي التي تعترف بفكرة التمييز بين الملكية القانونية مقابل ملكية الاستفادة. أما الوقف الممارس في التاريخ الإسلامي وفي المجتمعات الإسلامية المعاصرة فلا يميز بين الملكية القانونية وملكية الاستفادة بل يتم نقل ملكية أصول الوقف مباشرة من الواقف إلى الموقوف عليهم.
ولكن ناظر الوقف (يقابل أمين الرصد) يقوم بإدارة الوقف بينما يعتبر المالك لأصول الوقف هو الله سبحانه وتعالى والمستفيدون هم الموقوف عليهم الوقف. إن الهدف النهائي سواء للوقف أو للرصد هو نقل الاستفادة من الأملاك إلى مستفيدين بينما يتم نقل الملكية القانونية إلى طرف ثالث سواء أمين الرصد أو ناظر الوقف.
يقارن بعض العلماء بين الرصد والوقف أو العكس ذلك أن كل من الرصد والوقف لهما صفات مشتركة أو شديدة التشابه. ولكن يمكن اعتبار الرصد نوع من العقود الجديدة التي ظهرت بعد زمن الوحي وفي هذا الإطار يمكن تفهم الرصد.
القاعدة الشرعية في الإسلام أن كل شيء مباح إلا ما ورد نص بتحريمه. وعليه يمكن اعتبار الرصد حلالا ما دام يفي ببعض المتطلبات ولا يتعارض مع بعض الأنشطة المحرمة شرعا، ويبقى اعتبار الرصد حلالا ما لم تنهض أدلة شرعية على تحريمه.
قد يرى البعض أن الرصد قد يتيح الالتفاف على القسمة الشرعية للمواريث إذ بإمكان الراصد تحديد رغباته في كيفية توزيع عوائد ثروته. هذا الرأي صحيح فقط في حالة إذا كان الرصد معلقا بوفاة الراصد أي أنه رصد وصية. ولكن في حالة رصد الحياة فإن الأصول تنتقل فورا على ملكية أمين الرصد عند إيجاد الرصد.
وحيث أن المرء له مطلق التصرف في ممتلكاته ونقلها إلى من يريد فإن له الحق أيضا في حياته أن ينقل ممتلكاته إلى رصد يتولى توزيع عوائدها حسب رغبة الراصد. باختصار فإن رصد الحياة يوجد بناء على قرار الراصد في حياته وبتعليمات محددة منه بالنسبة لتوزيع العائد بعد وفاته.
ومن الجدير بالذكر التطور المتعلق بإصدار صكوك الإجارة المقبول في العديد من البلدان الإسلامية (مثل صكوك الإجارة الصادرة من الحكومة الماليزية) وعلى نفس الصعيد من الأهمية فإن مبدأ الرصد تم قبوله من قبل العديد من الهيئات الشرعية بما في ذلك الهيئة الشرعية لسوق المال الإسلامي التي مقرها البحرين. وبموجب هيكلة صكوك الإجارة فإن المستثمرين يشترون فقط حق الاستفادة من الأرض بينما تنتقل الملكية القانونية إلى شركة ذات غرض خاص بنفس هيكلة الرصد.
وبالإضافة إلى ما تقدم، هناك بعض المتطلبات الأخرى التي لابد من الوفاء بها للالتزام الشرعي. هذه المتطلبات تتعلق بنوع الأصول التي تنقل ملكيتها للرصد وباستراتيجيات الاستثمار التي ستخضع لها أصول الرصد. ينبغي أن تكون كل من الأصول المرصودة وأدوات الاستثمار المتعلقة بها من الحلال ومقبولة لدى الهيئة الشرعية لأمين الرصد. وعليه فإن الأصول التي ليست حلالا مثل السندات التقليدية أو الودائع المصرفية ذات الربح المحدد أو أسهم الشركات المرفوضة شرعيا أو الأصول المختلطة لا تكون صالحة للنقل إلى رصد إسلامي.
وبعد ذلك يجب أن تخضع تلك الأصول لمبادئ الاستثمار الإسلامي. وإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام الرصد كوسيلة لحرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي في تركة الراصد. وعليه فإن لا يجوز للراصد إرصاد أكثر من ثلث ثروته ما لم يكن المستفيدون من الرصد هم جميع الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.